النتائج 1 إلى 2 من 2

  1. #1

    الادارة العامة الصورة الرمزية مسلم


     تاريخ التسجيل : Feb 2008
     رقم العضوية : 2
     الإقامة : غزة/ خان يونس
     العمر : 35
     المشاركات : 38,711
     هواياتي : الادب
     التقييم : 45
     الحالة : مسلم غير متصل

    Array

    تفسير سورة البقرة - الآية: 236

     

    تفسير سورة البقرة - الآية: 236


    (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين "236")


    نحن نلاحظ أن الكلام فيما تقدم كان عن الطلاق للمدخول بها، أو عن المرأة التي دخل بها زوجها ومات عنها. ولكن قد تحدث بعض من المسائل تستوجب الطلاق لامرأة غير مدخول بها. وتأتي هذه الآية لتتحدث عن المرأة غير المدخول بها، وهي إما أن يكون الزوج لم يفرض لها صداقاً، وإما أن يكون قد فرض لها صداقاً.
    والطلاق قبل الدخول له حكمان: فرضت في العقد فريضة، أو لم تفرض فيه فريضة، فكأن عدم فرض المهر ليس شرطاً في النكاح، بل إذا تزوجته ولم يفرض في هذا الزواج مهر فقد ثبت لها مهر المثل والعقد صحيح. ودليل ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: "ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة" ومعنى ذلك أنها كانت زوجة ولم يحدث دخول للزوج بها. ولنا أن نسأل ما هو المس؟ ونقول: فيه مس، وفيه لمس، وفيه ملامسة. فالإنسان قد يمس شيئا، ولكن الماس لا يتأثر بالمسوس، أي لم يدرك طبيعته أو حاله هل هو خشن أو ناعم؟ دافئ أو بارد، وإلى غير ذلك.
    أما اللمس فلابد من الإحساس بالشيء الملموس، أما الملامسة فهي حدوث التداخل بين الشيئين. إذن فعندنا ثلاث مراحل: الأولى هي: مس. والثانية: لمس. والثالثة: ملامسة. كلمة "المس" هنا دلت على الدخول والوطء، وهي أخف من اللمس، وأيسر من أن يقول: لامستم أو باشرتم، ونحن نأخذ هذا المعنى؛ لأن هناك سياقا قرآنيا في مكان آخر قد جاء ليكون نصا في معنى، ولذلك نستطيع من سياقه أن نفهم المعنى المقصود بكلمة "المس" هنا، فقد قالت السيدة مريم:

    { أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً }
    (من الآية 20 سورة مريم)


    إن القرآن الكريم يوضح على لسان سيدتنا مريم أن أحداً من البشر لم يتصل بها ذلك الاتصال الذي ينشأ عنه غلام، والتعبير في منتهى الدقة، ولأن الأمر فيه تعرض لعورة وأسرار؛ لذلك جاء القرآن بأخف لفظ في وصف تلك المسألة وهو المس، وكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يثبت لها إعفافاً حتى في اللفظ، فنفى مجرد مس البشر لها، وليس الملامسة أو المباشرة برغم أن المقصود باللفظ هو المباشرة؛ لأن الآية بصدد إثبات عفة مريم. ولنتأمل أدب القرآن في تناول المسألة في الآية التي نحن بصددها؛ فكأن الحق سبحانه وتعالى يعبر عن اللفظ بنهاية مدلوله وبأخف التعبير.
    والحق يقول: "أو تفرضوا لهن فريضة" وتعرف أن "أو" عندما ترد في الكلام بين شيئين فهي تعني "إما هذا وإما ذاك"، فهل تفرض لهن فريضة مقابل المس؟. إن الأصل المقابل في "ما لم تمسوهن" هو أن تمسوهن. ومقابل "تفرضوا لهن فريضة" هو: أن لا تفرضوا لهن فريضة. كأن الحق عز وجل يقول: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن سواء فرضتم لهن فريضة أو لم تفرضوا لهن فريضة. وهكذا يحرص الأسلوب القرآني على تنبيه الذهن في ملاحظة المعاني.
    ولنا أن نلاحظ أن الحق قد جاء بكلمة "إن" في احتمال وقوع الطلاق، و"إن" ـ كما نعرف ـ تستخدم للشك، فكأن الله عز وجل لا يريد أن يكون الطلاق مجترءاً عليه ومحققاً، *** يأت بـ"إذا"، بل جعلها في مقام الشك حتى تعزز الآية قول الرسول : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق". ثم يقول الحق عز وجل بعد ذلك: "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره" أي إنك إذا طلقت المرأة قبل الدخول، ولم تفرض لها فريضة فأعطها متعة. وقال العلماء في قيمة المتعة: إنها ما يوازي نصف مهر مثيلاتها من النساء؛ لأنه كان من المفروض أن تأخذ نصف المهر، ومادام لم يحدد لها مهر فلها مثل نصف مهر مثيلاتها من النساء. ويقول الحق: "على الموسع قدره وعلى المقتر قدره" أي ينبغي أن تكون المتعة في حدود تناسب حالة الزوج؛ فالموسع الغني: عليه أن يعطي ما يليق بعطاء الله له، والمقتر الفقير: عليه أن يعطي في حدود طاقته.
    وقول القرآن: "الموسع" مشتق من "أوسع" واسم الفاعل "موسع" واسم المفعول "موسع عليه"، فأي اسم من هؤلاء يطلق على الزوج؟ إن نظرت إلى أن الزرق من الحق فهو "موسع عليه"، وإن نظرت إلى أن الحق يطلب منه أن توسع حركة حياتك ليأتيك رزقك، وعلى قدر توسيعها يكون اتساع الله لك، فهو "موسع". إذن فالموسع: هو الذي أوسع على نفسه بتوسيع حركة أسبابه في الحياة. والإقتار هو الإقلال، وعلى قدر السعة وعلى قدر الإقتار تكون المتعة. والحق سبحانه وتعالى حينما يطلب حكماً تكليفياً لا يقصد إنفاذ الحكم على المطلوب منه فحسب، ولكنه يوزع المسئولية في الحق الإيماني العام؛ فقوله: "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره" يعني إذا وجد من لا يفعل حكم الله فلابد أن تتكاتفوا على إنفاذ أمر الله في أن يمتع كل واحد طلق زوجته قبل أن يدخل بها. والجمع في الأمر وهو قوله: "ومتعوهن" دليل على تكاتف الأمة في إنفاذ حكم الله.
    وبعد ذلك قال:


  2. #2

    الاعضاء الصورة الرمزية لؤلؤة الجنة


     تاريخ التسجيل : Feb 2008
     رقم العضوية : 4
     الإقامة : المجدل
     المشاركات : 15,825
     هواياتي : بكلـ شيء
     التقييم : 22
     الحالة : لؤلؤة الجنة غير متصل

    Array

    رد: تفسير سورة البقرة - الآية: 236

     

    يعطيك العافية اخي الكريم
    بارك الله فيك على هذا الجهد الطيب المبارك
    سلمت يمناك


    ...:::'' التوقيع '':::...

    نقابل في حياتنا العديد من البشر
    نتقرب منهم
    نودهم
    وقد نحبهم
    نتعلق بهم ويصبحون جزء من حياتنا
    وقت اللقاء لا يحسب أحدا منا لوقت الفراق
    وفراق الأخوة ......لا صفة له
    أحبكم وأعزكم في الله أخواني وأخواتي في ملتقانا الحبيب
    أبرار الجنة
    أعدكم بأن لا أتذكركم لأنني لن أنساكم
    لا تنسوني من دعاءكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير سورة البقرة - الآية: 115
    بواسطة مسلم في المنتدى تفسير وعلوم القران
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-09-2009, 08:44 PM
  2. تفسير سورة البقرة - الآية: 114
    بواسطة مسلم في المنتدى تفسير وعلوم القران
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-09-2009, 08:42 PM
  3. تفسير سورة البقرة - الآية: 113
    بواسطة مسلم في المنتدى تفسير وعلوم القران
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-09-2009, 08:28 PM
  4. تفسير سورة البقرة - الآية: 116
    بواسطة مسلم في المنتدى تفسير وعلوم القران
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-09-2009, 08:23 PM
  5. تفسير سورة البقرة - الآية: 97
    بواسطة مسلم في المنتدى تفسير وعلوم القران
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-04-2009, 06:12 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الملتقى غير مسؤول عن اي تعارف وعلاقات ما بين الاعضاءفعلى كل شخص تحمل مسؤولية نفسه إتجاه مايقوم به من قول أو فعل التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى أبرار الجنة ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر) >)
MidPostAds By Yankee Fashion Forum